محمد بن جرير الطبري

6

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

استغناء بدلالة الكلام عليه من ذكره . وقوله : أَلْفافاً يعني : ملتفة مجتمعة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً قال : مجتمعة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً يقول : وجنات التف بعضها ببعض . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً قال : ملتفة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً قال : التف بعضها إلى بعض . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً قال : التف بعضها إلى بعض . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً قال : ملتفة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً قال : هي الملتفة ، بعضها فوق بعض . واختلف أهل العربية في واحد الألفاف ، فكان بعض نحويي البصرة يقول : واحدها : لف . وقال بعض نحويي الكوفة : واحدها : لف ولفيف ؛ قال : وإن شئت كان الألفاف جمعا ، واحده جمع أيضا ، فتقول : جنة لفاء ، وجنات لف ، ثم يجمع اللف ألفافا . وقال آخر منهم : لم نسمع شجرة لفة ، ولكن واحدها لفاء ، وجمعها لف ، وجمع لف : ألفاف ، فهو جمع الجمع . والصواب من القول في ذلك أن الألفاف جمع لف أو لفيف ، وذلك أن أهل التأويل مجمعون على أن معناه : ملتفة ، واللفاء : هي الغليظة ، وليس الالتفاف من الغلظ في شيء ، إلا أن يوجه إلى أنه غلظ الالتفاف ، فيكون ذلك حينئذ وجها . وقوله : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً يقول تعالى ذكره : إن يوم يفصل الله فيه بين خلقه ، فيأخذ فيه من بعضهم لبعض ، كان ميقاتا لما أنفذ الله لهؤلاء المكذبين بالبعث ، ولضرباتهم من الخلق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً وهو يوم عظمه الله ، يفصل الله فيه بين الأولين والآخرين بأعمالهم . وقوله : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ترجم بيوم ينفخ ، عن يوم الفصل ، فكأنه قيل : يوم الفصل كان أجلا لما وعدنا هؤلاء القوم ، يوم ينفخ في الصور . وقد بينت معنى الصور فيما مضى قبل ، وذكرت اختلاف أهل التأويل فيه ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع ، وهو قرن ينفخ فيه عندنا ، كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سليمان التيمي ، عن أسلم ، عن بشر بن شغاف ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " الصور : قرن " حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ والصور : الخلق . وقوله : فَتَأْتُونَ أَفْواجاً يقول : فيجيئون زمرا زمرا ، وجماعة جماعة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : أَفْواجاً قال : زمرا زمرا . وإنما قيل : فَتَأْتُونَ أَفْواجاً لأن كل أمة أرسل الله إليها رسولا تأتي مع الذي أرسل إليها ، كما قال : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ وقوله : وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً يقول تعالى ذكره : وشققت